الميرزا جواد التبريزي

18

نفي السهو عن النبي (ص)

وتعالى : ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) « 1 » نهي ارشادي « 2 » لا تكليف فيه ، فلا يراد منه الا حسن اجتناب القرب من الشجرة ، ويتربت على عدم الاجتناب الخروج من الجنة ، واليس مفاد النهي - على هذا التفسير - الحرمة المولوية الشرعية المستلزمة للجزاء الأخروي لكي يكون الاقدام على الفعل ذنبا يخل بالعصمة . وأما التعبير ب - ( عصى ) فالمراد من العصيان مخالفة الأمر المنطبق على الأمر الارشادى ، ولهذا يقولون : أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصى وخالف ، والحال أن الأمر دلالة على الخير وارشاد اليه ، ولم يكن ما أمره به واجبا تكليفا على المأمور بحيث يستحق العقوبة على تركه .

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 35 . ( 2 ) . النهي في خطابات الشارع ربما يكون نهياً مولوياً فيحمل حكما بالحرمة أو بالكرهة ويعبر عن الثاني بالنهي التنزيهي أيضا ، وهذا النحو من النهي هو المقصود غالبا من النواهي الشرعية ، وربما يكون الني ارشادياً لا يحمل حكما فيراد منه الإرشاد إلى عدم وجود المصلحة في الفعل المنهي عنه ، وربما يدرك العقل ذلك بدون وجود النهي فلهذا يقال عنه : ارشاد إلى حكم العقل .